الجمعة , 6 ديسمبر 2019

الدولار «مُتعب» من تربعه على عرش العملات

التدفقات الاستثمارية عززت قوة العملة الخضراء وتحولها نحو الأسواق الناشئة يهدد مركزه

تقول مجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية، إن التفاؤل ولو بقدر بسيط فى عالم تبدو فيه آفاق الاستثمارات الأكثر خطورة قاتمة
ويواجه فيه الاقتصاد العالمي عدة مخاطر قد يكون أمراً غير حكيم إلى حد ما.

ولكن منذ بداية أكتوبر الماضي، تغير المزاج قليلاً وارتفعت أسعار الأسهم بحوالي 7%، وصعدت أيضاً عائدات السندات، وكان
هناك تحول عن الأصول الآمنة الدفاعية التي تصمد فى الأوقات الصعبة إلى الأصول ذات الأداء الجيد في فترات الصعود، وأدت
الآمال باتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة والصين إلى انخفاض قيمة اليوانلوقت قصير دون 7 يوان للدولار الأسبوع الماضى.

وفي مثل تلك الأوقات تتجه الأنظار بشكل عام للدولار، وقد يكون ضعف الدولار علامة ومحرك فى نفس الوقت على التحسن
الأوسع في شهية المخاطر، ولم تتبدل حظوظ الدولار حتى الآن، ولكن تتشكل الظروف الملائمة له ليبدأ في التراجع.

ولكي نفهم الأسباب، علينا النظر إلى القوى وراء ارتفاع قيمة الدولار منذ 2014، فقد استفاد الاقتصاد الأمريكي، رغم تعثره
وفقاً للمعايير التاريخية، من المحرك الموثوق دائماً وهو المستهلك الأمريكي، وعلى النقيض استجابت منطقة اليورو لأزمة
ديونها السيادية بالإدخار أكثر، وبالتالي فإن مدخراتها الفائضة، وكذلك مدخرات آسيا، يجب أن تجد موطناً، وكانت سندات
أمريكا عالية العائد والأسهم التكنولوجية الرائجة وجهة المدخرين من حول العالم.

ورفعت التدفقات الاستثمارية الداخلة سعر الأصول الدولارية، وذهب صافي المركز الاستثمارى لأمريكا – الأصول الأجنبيةالتي يمتكلها سكانها بالخارج ناقص ما يمتلكه الأجانب لديها – إلى المنطقة الحمراء أكثر.

ومع تراجع النشاط الصناعي والتجارة العام الجاري، ظلت أمريكا تبدو الأفضل وسط العالم الغربي الذي يبدو أسوأ بكثير،
ولكن الدفة تميل ضد الدولار، ويبدو أن النشاط الصناعي وصل للقاع وفي طريقه للصعود.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي التابع لـ”جي بي مورجان (NYSE:JPM) تشايس” للشهر الثالث على
التوالي في أكتوبر، والنمو في الناتج إيجابي بالكاد، ولكن التحسن في الطلبيات الجديدة بجانب تراجع أسعار الأسهم
هو علامة على تحول في دورة التصنيع، ولكن هذا التحسن قد يتوقف، كما يواصل قطاع الخدمات الغني بالوظائف التباطؤ
لذا من المبكر توقع نمواً أفضل في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولكن الآمال تتزايد في تحسن خلال 2020 تقوده
الاقتصادات البعيدة عن الشواطئ الأمريكية.

وقال هانز ريديكر، استراتيجى عملة في “مورجان ستانلى”، إن هذه التحركات مهمة للدولار، فالنمو المتزامن في الناتج
المحلي الإجمالي العالمي يفتح الباب للمستثمرين لنقل رأس المال من الأصول الدولارية الباهظة إلى الأصول الأرخص.

ويعني خفض الفيدرالى لأسعار الفائدة العام الجاري أن الدولار يحصل على دعم أقل من عائدات السندات الأعلى، كما أن
البنوك المركزية الأخرى مترددة في تيسير السياسة النقدية أكثر، فالمجلس الحاكم للبنك المركزي الأوروبي على سبيل
المثال كان منقسماً بشأن القرار في سبتمبر بخفض أسعار الفائدة وإعادة إطلاق التيسير الكمي.

تابع معنا

بعض الأسباب التي تجعلك تشتري أسهم شركة أرامكو لتستفيد من اكتتابها العام 

ما هي التهم الخطيرة التي انتسبت الى يوسف المطيري وادت الى اعتقاله

فتاة أميركيه تتفاجىء بمليون دولار في حسابها

تعرف على قصة الخادمة الاندونيسه المثيره للجدل

وسوف يكون التحول في رؤوس الأموال العالمية عن أمريكا نعمة بشكل خاص للأسواق الناشئة، وسيؤدي تراجع الدولار
إلى تخفيف خدمة ديونهم المقومة بالعملات الأجنبية، وإلى تسهيل شروط الائتمان المحلية وبالتالي يساعد على نمو
ناتجهم المحلي الإجمالي.

وبالنسبة للمستثمرين، ستكون الأسواق الناشئة هي موطن القيمة، فالأسهم أرخص وعائدات السندات أعلى، وسيكون
أمام عملات الأسواق الناشئة مجال لتعويض خسائرهم العام الجاري وتراجعهم أمام العملة الخضراء في الركود الذي استمر
من 2013 إلى 2016.

وبخلاف الأماكن المتعثرة مثل الأرجنتين وتشيلي وتركيا، بدأت عملات الأسواق الناشئة الارتفاع أمام الدولار، ومع ذلك، يميل
الناس للحكم على قوة الدولار من عدمها من خلال أداءه أمام اليورو الذي يعد ضعيفاً بشدة بسبب حماقات ألمانيا، التي تجنبت
بالكاد الركود التقني في الستة أشهر المنتهية في سبتمبر، ولكن يبدو على الأقل أن اليورو قد وصل لحده الأدنى، وإذا استجمع
الاقتصاد العالمي قواه فسوف يرتفع اليورو بالأخير.

ولكن لاتزال احتمالية التحسن في الاقتصاد العالمي تخضع لتهديدات كبيرة، فأي انهيار في المحادثات التجارية بين أمريكا والصين
قد تؤدي إلى تجدد الركود بقطاع التصنيع العالمي والإنفاق التجاري، وقد تقتل أي ضعف محتمل في الدولار، بجانب المخاطر
السياسية الأخرى مثل الاحتجاجات في هونج كونج والانتخابات الرئاسية في أمريكا.

وربما يبدو أن الاقتصاد العالمي يفقد زخمه، ولكن يبدو الدولار متعباً من تربعه على عرش العملات، وبالفعل يتهامس الناس
عن احتمالية تخليه عن العرش، ولكن قريباً قد تعلو أصواتهم.

شاهد أيضاً

ترامب

الدولار يرتفع قبيل كلمة لترامب بشأن التجارة

ارتفع الدولار مقابل الين والفرنك السويسري يوم الثلاثاء في الوقت الذي زاد فيه تفاؤل المتعاملين قبيل كلمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com