الأربعاء , 23 أكتوبر 2019
خاشقجي- خبراء الاقتصاد

خسائر مليونية.. سياسة بن سلمان تضاعف نزيف “المراعي” السعودية

منذ حصار قطر في 5 يونيو عام 2017، إلى اليوم، تواجه شركة المراعي السعودية صعوبات كبيرة في
تسويق نفسها من جديد محلياً وخارجياً، مقابل خسائر باتت مرهقة غير مسيطر عليها، في وقت يرى اقتصاديون
أنها تدفع ثمن خطط وسياسات ولي العهد محمد بن سلمان لتحديث الاقتصاد، الذي يزداد سوءً بمرور الأيام.

في أحدث البيانات المنشور يوم الأحد (7 تموز 2019)، للافصاح عن حجم المبيعات، أظهرت النتائج انخفاضاً
 كبيراً في الأرباح الصافية خلال الربع الثاني من العام 2019، إذ بلغ نحو 12%، مقارنة بالفترة المماثلة من
العام 2018.

النزيف الاقتصادي للشركة التي كانت رائدة في المنتجات الغذائية، خليجياً وعربياً، قبل صعود نجم محمد بن سلمان، لم يتوقف منذ أكثر من عامين، وبيانات الشركة تشير إلى ذلك، ففي النصف الأول من العام 2019، انخفضت الأرباح نحو 9% على أساس سنوي، بحسب ما ذكر تلفزيون “CNBC” الإخبارية الاقتصادية.

ومنذ تولي بن سلمان ولاية العهد، انتهجت المملكة سياسة تقوم على رفع الضرائب، وأسعار المنتجات المدعومة من الدولة.

ورغم أن سياسة بن سلمان “العشوائية” وما تعرف بـ”رؤية 2030″ كانت أبرز أسباب تراجع نمو أرباح الشركة، لكنها ترجع أسباب تراجع أرباحها لأسباب منها ارتفاع مصاريف البيع والتوزيع وانكماش السوق وتأثّر مبيعات التصدير وضريبة القيمة المضافة وانخفاض أعداد المقيمين بالإضافة إلى حصار قطر.

الخسائر المتتالية منذ عام 2017، فاقمت أيضاً المشاكل الإدارية داخل الشركة، ليعلن الرئيس التنفيذي للشركة “الويس هوفباور” إلى تقديم استقالته من منصبه، وتعيين “جورج شوردريه” بدلاً منه، وذلك بالتزامن مع بيانات الإفصاح عن خسائر النصف الأول من العام 2019.

خسائر متتالية

بحسب البيانات الرسمية، انخفضت أرباح الشركة السعودية 28% في الربع الأخير من العام 2018، في حين بلغ صافي أرباح أكبر شركة ألبان خليجية، 367 مليون ريال (97.9 مليون دولار) في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام نفسه، مقابل 513 مليون ريال (136 مليون دولار) في الربع المماثل من العام 2017.

أما على المستوى السنوي، فقد بلغت أرباح الشركة ملياري ريال (نحو 530 مليون دولار) في 2018، مقابل 2.18 مليار ريال (نحو 580 مليار دولار) في العام 2017، بانخفاض 8%. في حين تراجعت إيرادات الشركة لسنة كاملة من 13.9 مليار ريال (نحو 3.71 مليار دولار) في 2017 إلى 13.7 مليار ريال (3.65 مليار دولار) في العام 2016.

وهذا التراجع يتزامن مع تشغيل المملكة آلتها الإعلامية والذباب الألكتروني ودفع الأموال لرواد في مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لسياسات ولي العهد التي تهدف إلى تحديث المملكة لا سيما اقتصادياً، وتشجيع للمستثمرين؛ لكن تأثر معظم الشركات المحلية سلبياً بخطط و”رؤية 2030″، كافية لإعطاء الصورة الحقيقية عن البيئة الاستثمارية هناك.

خسارة السوق القطري وهروب العاملين

خسرت المراعي السوق القطرية بسبب الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر على الدوحة، منذ يونيو 2017، إذ اعتمدت الشركة بشكل كبير على تصدير بضاعتها عبر قطر قبل الحصار، إلا أن صعود محمد بن سلمان لسدة الحكم وانتهاجه سياسة “صِدامية” مع دول المنطقة لا سيما قطر، وجهت ضربة قاصمة لـ”المراعي”.

ورغم أن سياسة بن سلمان كانت تهدف إلى محاصرة قطر “غذائياً”، إلا أن الدوحة لجأت إلى التعاقد مع أسواق جديدة؛ منها التركية والإيرانية والماليزية والأسترالية والأوروبية، واعتبرت تقارير اقتصادية أن استبدال قطر للأسواق الخليجية ستعود أضراره لاحقاً على الدول المُحاصِرة أكثر من المُحاصَرة، والمتابع لتقارير وافصاحات شركة المراعي يرى بوضوع هذا انحدار أرباحها منذ يونيو 2017.

مع ذلك، تتحفظ الشركة على ذكر الأسباب الرئيسة لتراجع أرباحها منذ أكثر من عامين، وتشير إلى أن أداء الشركة عام 2018، “تأثّر بظروف اقتصادية صعبة نشأت من تطبيق ضريبة القيمة المضافة، التي أدّت إلى نشوء سلوك استهلاكي متحفّظ، وأحدثت اضطراباً في قنوات التجارة التقليدية، وارتفاعاً في تكاليف الأيدي العاملة والطاقة”.

بعد فرض ضريبة القيمة المضافة، في يناير عام 2018، وفي إطار مشروع “سعودة” الوظائف، تسبّبت هذه الإجراءات بحدوث فراغ كبير في الوظائف التي لا يمكن أن يشغلها مواطنون، حيث غادر البلاد أكثر من مليون ونصف عامل وموظف؛ نظراً لتدهور أحوالهم المعيشية بسبب تضارب قوانين العمل، وفرض الضرائب على المقيمين، وتوطين الوظائف.

وأثارت مغادرة هذا العدد الكبير من الأيدي العاملة الأجنبية قلق الشركات المحلية؛ لكونها ترى صعوبة في استبدال الوافدين بمواطنين سعوديين، ضمن سياسة اقتصادية يتبعها بن سلمان للقضاء على البطالة، ودفع السعوديين للعمل في مختلف الوظائف، وتوفير فرص العمل لهم، لكن هذا الأمر دفع إلى تسريع هجرة الكفاءات، التي تمثّل ثلث السكان في البلاد، بشكل جماعي.

المراعي وقضية خاشقجي

على إثر التداعيات الدولية لمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بإسطنبول في أكتوبر 2018، أجلَّت شركة الألبان السعودية إصدار صكوك دوليةلكونها ستضطر إلى دفع سعر فائدة أعلى.

ونقلت وكالة “رويترز”، حينها عن مصادر مصرفية مطلعة قولها: إن “شركة المراعي فوضت بنوكاً لترتيب الإصدار، لكن الصفقة التي كانت ستصبح باكورة إصداراتها في أسواق الدين العالمية تأجلت إلى العام 2019″، حيث كانت الشركة تدرس وسائل لجمع التمويل من بينها طرح سندات خاصة لكن تلك الخطة ألغيت.

وأضافت المصادر إن “المراعي أرجأت العملية، كونها ستضطر لدفع علاوة سعرية أكبر في ضوء التقلبات
العامة بالسوق، خاصة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض السعودية في أعقاب مقتل خاشقجي”، حيث كانت الشركة
تخطط لإصدار صكوك بالحجم القياسي الذي لا يقل عادة عن 500 مليون دولار، إلا أن الجريمة المروعة
حالت دون ذلك.

ومنذ مقتل خاشقجي، اتسم أداء السندات السعودية بالضعف قياساً إلى السوق الخليجية عموماً، ما يظهر أن 
قتله أثر سلباً على معنويات المستثمرين تجاه المملكة. حيث ارتفع العائد على سندات سعودية قيمتها 3 مليار
 دولار تستحق في 2023 بواقع 50 نقطة أساس، منذ اعتراف المملكة بمقتل خاشقجي بعد مماطلة دامت أسبوعين.

وأكدت وكالة “فيتش” الأمريكية للتصنيف الائتماني يوم 11 نوفمبر 2018، أن قتل خاشقجي، والخلافات 
الدبلوماسية السعودية مع قطر وكندا وألمانيا، أثرت على سياسة النمو والتجارة والاستثمار في المملكة، مشيرة 
إلى أن أسباباً جديدة للمخاطر الاستثمارية في المملكة، تمثلت في سياستها الخارجية التي يصعب التنبؤ بها
والوتيرة السريعة في التغيير محلياً.

إلى أن أسباباً جديدة للمخاطر الاستثمارية في المملكة، تمثلت في سياستها الخارجية التي يصعب التنبؤ بها، والوتيرة السريعة في التغيير محلياً.

السياسة الأمنية وتراجع المراعي

شملت سياسة بن سلمان التي تهدف إلى تقويض المنافسين من الأمراء ورجال الأعمال في المملكة نجلي
 الملياردير السعودي الأمير سلطان بن محمد الكبير، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة المراعي، من بين
المعتقلين الذين أودعوا سجن “الحائر”، بعدما تجمهروا في قصر الحكم حينها في يناير عام 2018، بحسب
ما ذكرت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية.

وأقرت السلطات السعودية باعتقال 11 أميراً، قالت إنهم تجمهروا في قصر الحكم (اليمامة) بالرياض اعتراضاً 
على مرسوم يقضي بسداد فواتير المياه والكهرباء الخاصة بقصورهم، مشيرة إلى أن الأميرين نايف بن سلطان وسعود بن سلطان، من بين المعتقلين.

ويشغل الأمير نايف بن سلطان عضوية مجلس إدارة شركة المراعي، التي أسسها والده عام 1977، وهو أيضاً رئيس مجلس إدارة شركة “زين” السعودية، ثالث أكبر شركة اتصالات في المملكة.

واعتبرت هذه الاعتقالات الأخيرة حلقة أخرى في مسلسل الاعتقالات التي نفذها ولي العهد ضد العشرات من 
الأمراء والأثرياء والوزراء ورجال الأعمال بتهمة الفساد، شملت الأمير الوليد بن طلال، الذي احتجز في فندق “الريتز كارلتون” بالرياض، في الرابع من نوفمبر 2017، ليتهم الإفراج عن بعضهم بتسويات مالية مع السلطات السعودية، تجاوزت مليار دولار، بحسب الرواية الرسمية.

أزمة السعوديين مع المراعي ورحلة البحث عن بديل

دفعت الخسار السنوية شركة المراعي ورحلة البحث عن مصادر تمويل بهدف استمرار إنتاجها  “المتعثر”،
وذهبت إلى الطريق الخطأ على ما يبدو، إذ لم تعالج مشاكلها الإدارية وتوسيع مبيعاتها في الخارج، بل رفعت 
أسعار منتجات الألبان بنسب وصلت إلى 9%، الأمر الذي أثار استياء شعبياً كان حاضراً بقوة على شبكات
التواصل الاجتماعي وسط دعوات لمقاطعة “المراعي”، بحسب ما ذكرت جمعية حماية المستهلك السعودية
الذي انتقد الشركة على تبريراتها في رفع الأسعار.

وأكد بيان لجمعية حماية المستهلك حينها أن “البيان كان مبهماً وغير دقيق وخالي من التفاصيل”، مشير
اً إلى أن “تكاليف الإنتاج المشار إليها في بيان الشركة (المراعي) لم يجر عليها تعديل مؤخراً، خاصة مادة 
الديزل التي تعد المقوم الرئيسي لتشغيل الماكينات اللازمة للإنتاج”.

ودعت الجمعية المجتمع السعودي إلى استبدال المراعي، التي تعمل بالمجال الزراعي والإنتاج الحيواني
والغذائي في المملكة ودول الخليج، بشركات أخرى، وأرفقت الجمعية رسالة للمستهلكي
ن قالت فيها: “إذا زادت أسعارها.. استبدلها بغيرها!”.

شاهد أيضاً

الطرح الأولي - خبراء الاقتصاد

أرامكو تستعيد طاقتها الإنتاجية القصوى

وفقاً لتأكيدات من الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، جاء فيها أن أرامكو تستعيد طاقتها الإنتاجية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com