السبت , 24 أغسطس 2019
الدولار - اقتصاد الخليج
الدولار - اقتصاد الخليج

كيف تتحايل اقتصادات رئيسية على السياسات الأمريكية لتأمين مصالحها والحد من نفوذ الدولار؟

يعمل حلفاء الولايات المتحدة، الذين من المفترض أنهم يدعمون الهيمنة الأمريكية في
التجارة الدولية، على تطوير أنظمة بديلة لا تعتمد على الدولار، بعد تهديد واشنطن باتخاذ
إجراءات ضد شبكة المدفوعات العالمية “سويفت”، بحسب تقرير لـ”وول ستريت جورنال“.

لم يحظ القرار الأمريكي بإعادة فرض العقوبات على إيران العام الماضي بتأييد جميع الحلفاء،
ورفضت ألمانيا وفرنسا حظر المعاملات الدولارية مع البنوك الإيرانية، ولمعالجة الأمر، يعمل البلدان
على تطوير نظام بديل يمكن الشركات من التجارة مع طهران دون استخدام الدولار.

الهند أيضًا لم تكن سعيدة بالقرار نظرًا لاستفادتها الكبيرة من التجارة مع إيران، وبدأت باستخدام
نظام بديل مماثل في نوفمبر الماضي، وتظهر سجلات الشحن أنه يتم استخدام هذا النظام بالفعل

من قبل الشركات الدولية للتعامل مع نظيرتها الإيرانية الخاضعة للعقوبات.

في الوقت نفسه، فإن الصين وروسيا، اللتين تتوقان إلى التحرر من الهيمنة الأمريكية، تروجان
لبدائلهما الخاصة لنظام التحويل المصرفي العالمي، الذي تتحكم فيه الولايات المتحدة،
وتركزان على إبرام صفقات تجارية باليوان والروبل بدلًا من الدولار.

التحرر من السيطرة الأمريكية

– تعمل التجارة العالمية بالدولار، ما يمنح الولايات المتحدة سلطة استثنائية على كل كيان
تقريبًا يشارك في عملية الاستيراد والتصدير، وهذا النفوذ ساعد واشنطن في التفوق على
خصومها لفترة طويلة، وجعلهم عرضة للعقوبات التجارية الأمريكية.

– هذه التحركات الجديدة، لن تنهي هيمنة الدولار على التجارة الأمريكية، لكنها ستحد من
نفوذ الولايات المتحدة في فرض السياسات (بما في ذلك العقوبات)، لكنه في الوقت نفسه قد يسهل

على الخارجين عن القانون عملية نقل الأموال خارج نطاق رقابة الولايات المتحدة.

– رفض البيت الأبيض التعليق رسميًا على الجهود التي تبذلها الدول الأخرى لتجاوز نظام التجارة
المعتمدة على الدولار، لكن مسؤولا كبيرا في الإدارة يرى أن: تعمل واشنطن على التأكد من توافر
النفط بسهولة في الأسواق من مصادر أخرى، مع التركيز على خفض صادرات طهران إلى الصفر.

– في شهادته أمام الكونجرس، قال وكيل وزارة الخزانة “سيجال ماندلكر”: أولئك الذين يشاركون
في أنشطة تخالف العقوبات الأمريكية يخاطرون بعواقب وخيمة، بما في ذلك فقدان إمكانية الوصول
إلى النظام المالي الأمريكي والقدرة على التعامل مع الولايات المتحدة.

– في المقابل، قال “جاكوب لو” وزير الخزانة في عهد “باراك أوباما”، إن الولايات المتحدة مهددة
بفقدان بعض القوة التي كانت تتمتع بها منذ فترة طويلة، مضيفًا أن العالم أصبح لديه الآن مسارات
لأولئك الذين يحتاجون أو لسبب ما يرغبون في تجنب الولايات المتحدة.

بديل أوروبا لضمان مصالحها

– يقول أستاذ أنظمة الدفع بجامعة هيوستن “كريج بيرونج”، إن سيولة العملة والنظام المصرفي
الأمريكي الفعال الذي يرتكز عليه مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يعني أن استخدام الدولار في
التجارة أقل تكلفة بكثير وأكثر ملاءمة من استخدام العملات الأخرى.

– على سبيل المثال، شركة أخشاب كندية تبيع منتجاتها لمستورد فرنسي، ستتم تسوية مدفوعات
الصفقة بالدولار عبر بنوك المراسلة التي تمتلك حسابات لدى الاحتياطي الفيدرالي، ويتم تحويل الأموال
بسلاسة بين حسابات هذه البنوك التي تعتبرها واشنطن أطرافًا آمنة.

– استخدام هذه الحسابات، يعني أن كل معاملة تمر من خلالها تمس القلب الأمريكي وتمنح واشنطن
اختصاصًا قانونيًا، ونظرًا لأن استخدام العملات الأخرى غير مريح نسبيًا وباهظ التكلفة، فإن الكثير
من الدول والشركات تلتزم بتعليمات الولايات المتحدة لتتمكن من الوصول إلى النظام الدولاري.

– النظام الجديد الذي تطوره أوروبا ويحمل الاسم “إنستكس”، يعمل بشكل أشبه بالمقايضة، فمثلًا لو
أرادت شركة دواء أوروبية بيع بعض منتجاتها إلى طهران، وفي نفس الوقت أرادت شركة في
مجال آخر استيراد بعض الأغراض من إيران يتم إخطار طرفي النظام في البلدين.

– بعد إخطار القائمين على النظام، يتولى “إنستكس” الدفع للمصدرين المحليين بالأموال التي
يحصلها من المستوردين المحليين، أي أن النقود لا تغادر الحدود أبدًا وبذلك تتجنب الرقابة الأمريكية
، وإذا لم تكفِ الأموال لإتمام المعاملة، يستخدم النظام أموالًا من معاملات أخرى أو من رأس ماله الخاص.

البديل الهندي وكسر العقوبات

– بالنسبة للنظام الهندي فقد بدأ استخدامه بالفعل، ورغم أنه يفترض تسهيله للمعاملات التجارية
التي تشمل كيانات وسلعاً غير خاضعة للعقوبات، فإن سجلات الجمارك الهندية تظهر سماحه
للشركات بالتجارة مع كيانات إيرانية مدرجة في قائمة العقوبات الأمريكية.

– في الرابع والعشرين من يناير، أرسلت الشركة الهندية “بونجاب بفل جيرز” لتصنيع قطع الغيار،
ما قيمته 71 ألف دولار من مكونات الجرارات إلى شركة “إيران تراكتور مانيوفاكتورينغ”،

التي تصنفها واشنطن ككيان إرهابي، وتدعي أنها ستعاقب أي كيان يتعامل معها.

– يقول مدير الصادرات في “بونجاب”، “موهان سينغ” إن شركته حصلت على مستحقاتها عبر
آلية الدفع الهندية، مضيفًا أنه لم يكن قلقًا من إدراج المشتري في قائمة العقوبات الأمريكية،
لأن الحكومة الهندية سمحت له بالتصدير إلى إيران.

شاهد أيضاً

قضية هروب هيا بنت الحسين - خبراء الاقتصاد

ليست المرة الأولى.. الأميرة هيا تهز صورة دبي وحاكمها

تناولت صحف أمريكية وبريطانيةٌ قضية هروب زوجة حاكم دبي الأميرة هيا بنت الحسين، وبدء معركتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com